خلق الله الأكوان، وخلق على وجه الأرض الإنسان، ووهب كل شيء على ظهرها الحياة، فكانت هي عنوان العمل والإنطلاق، فالأحياء هم الذي بمقدورهم العمل، والتفكير، والحركة، بينما الاموات ليس بمقدورهم ذلك وربما يحييون حياةً أخرى تختلف عن حياتنا، لكن المفهوم الواضح للحياة لدينا هو ما نحياه بالضبط ، هو هذا الأسلوب لا غيره.
في الحياة من حولنا الكثير من الكائنات الحية، التي تشاركنا هذا الكوكب، وهذه المجرة وهذا الفضاء الرحب، لكل كائنٍ طريقته في الحياة وتسيير معيشته، وهذا المفهوم الكبير الذي يجعل من الحياة شيء مهم هو أن الإنسان أو أي كائنٍ آخر طالما كانت له القدرة على تسيير أموره فهو يعد من الأحياء، أما إذا توقفت قدراته عن التحرك ولو بنصف خطوةٍ للأمام فكأنه فارق هذه الحياة ولم يعد من أهلها.
الحياة هي نعمة عظيمة من الله ، هي أساس النعم التي تحتويها، وليس معنى الحياة أن يكون الإنسان يتنفس وياكل ويشرب وحسب، بل للحياة معاني كثيرة أكبر من ذلك، فلا معنى للحياة بدون عمل، لان الدنيا ليست بالجنة التي نستطيع أن نرتاح فيها دون قلق؛ لذلك وجب العمل فيها فلا حياة حقيقة لإنسانٍ كريم وهو لا يعمل، من أين يقتات معاشه؟ وكيف يتدبر أموره؟ وأيضًا لا معنى للحياة بلا قِيم، الكثير من القيم تضع لمحطات الحياة عناوين، وتضع للمواقف مسارات واضحة نسير عبرها، وسواء كانت هذه القيمة ايجابية أو سلبية ؛ فهي شيء يحرك الإنسان نحو الهدف وتحركه ليعمل من خلالها كي يصل لهدفه.و لا قيمة للحياة بلا أناسٍ حولنا يشاركونا ما نحب ونفس معتقداتنا وطموحاتنا وآمالنا وأعمالنا، فهؤلاء الأشخاص ضيفون لحياتك حيواتٍ كثيرة ، فتكبر حياتُك بهم، وتزدادن بمعرفتهم، وكذلك الأمر بالنسبة لهم، وحتى الأشخاص الذين دومًا يعارضوننا ويقفون في طريقنا، هم يقدمون دليلًا للحياة والحيوية والنشاط والعمل؛ لذلك لا حياة بدون هؤلاء أيضًا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق